السيد محمد تقي المدرسي
373
من هدى القرآن
وَقْتِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ] « 1 » . وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام [ لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً فَقَالَ : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا ] « 2 » . [ 6 ] والصلاة تمد المسلم بزاد الإيمان الذي يحتاج إليه في كل شؤون الحياة ، ومن اتخذها هزوا ، أو عملها رياء فقد أفنى زاده وهلك . الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ . [ 7 ] والصلاة الحقيقية تحرر الإنسان من شح ذاته ، فتكون يده سخية ، ينصر المظلوم ، ويعين المحروم ، بينما الذي يرائي في صلاته يمنع أبسط الحقوق المفروضة عليه . وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ قالوا الماعون : أصله المعنى وهو القليل ، ومعناه كل ما فيه منفعة ، وقالوا : إنه ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو ، والفأس والقدر ، وما لا يمنع كالماء والملح « 3 » . وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : [ هُوَ الْقَرْضُ يُقْرِضُهُ والْمَعْرُوفُ يَصْطَنِعُهُ ومَتَاعُ الْبَيْتِ يُعِيرُهُ ومِنْهُ الزَّكَاةُ فَقُلْتُ لَهُ ( الراوي ) إِنَّ لَنَا جِيرَاناً إِذَا أَعَرْنَاهُمْ مَتَاعاً كَسَرُوهُ وأَفْسَدُوهُ فَعَلَيْنَا جُنَاحٌ إِنْ نَمْنَعْهُمْ فَقَالَ لَا لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ إِنْ تَمْنَعُوهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ ] « 4 » . وبالرغم من أنهم ذكروا اثني عشر قولا ، فإن الأقوال تعود جميعا إلى أمر واحد هو المعروف كله ، ولكن يبدو أنه المعروف الذي يعتبر الذي يمنعه خسيسا ومنبوذا اجتماعيا ، لأنه من النوع الذي يقارن فيه الناس عادة ، مثل إعارة الظروف ، وإعطاء النار والملح وما أشبه . والسورة - عموما تدل على أن مكارم الأخلاق ميراث التصديق بالدين ، كما أن التكذيب بالدين يورث الرذائل التي يرفضها العقل والعرف ، فترى الساهين عن الصلاة يَمنعون عن الآخرين حتى الماعون الذي يتبادله الناس بينهم .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 124 . ( 2 ) المصدر : ج 4 ، ص 113 . ( 3 ) جاء في مجمع البيان أنه روي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله المصدر : ج 10 ص 701 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ، ص 499 .